لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،
استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالة
بيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هنا
وقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلى
الفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالت
لي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هنا
أرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.
ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌ
عميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُ
للمجهول في البئر: السلام عليك يوم
قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُ
من ظلام البئر حيّا!
اقرأ أيضاً
الرعد منتحب والبرق ملتهب
الرَعدُ مُنتَحِبٌ وَالبَرقُ مُلتَهِبٌ وَالقَطرُ مُنسَكِبٌ وَالماءُ مُضطَّرِبُ وَالرَوضُ مُبتَسِمٌ وَالزَهرُ مُنتَظِمٌ وَالشَمسُ تُسفِرُ أَحياناً وَتَنتَقِبُ وَالغَيمُ في…
وروض كساه الطل وشيا مجددا
وَرَوضٍ كَساهُ الطَلُّ وَشياً مُجَدَّداً فَأَضحى مُقيماً لِلنُفوسِ وَمُقعِدا إِذا ما اِنسِكابُ الماءِ عايَنتَ خِلتَهُ وَقَد كَسَّرَتهُ راحَةُ…
عاطيتها في الكأس مثل رضابها
عاطَيتُها في الكَأَسِ مِثلَ رُضابِها تَسري إِلى قَلبِ الجَبانِ فَيَشجُعُ يَطفو الحَبابُ عَلى أَديمِ كُؤوسِها فَكَأَنَّ تِبراً بِاللُجَينِ…
قلت لعنس قد ونت طليح
قُلتُ لِعَنسٍ قَد وَنَت طَليحِ عَوجاءَ مِن تَتابُعِ التَطويحِ بالجَذعِ بَعدَ الجَذعِ وَالتَلويحِ وَالنَصِ بِالهاجِرَةِ الصَموحِ لا تَأَمُلينَ…
إن كان يمكن أن تشرف بالخطا
إن كان يمكن أن تشرف بالخطا إلا فمثلي من تهجم بالخطا وإن اعتذرت فلي يقين لم يزد في…
يا جنة حار لبي في محاسنها
يا جَنّة حارَ لبّي في مَحاسنها كَما بِها حارَت الولدان وَالحورُ خَيراً تَأَبّطتِ لا شَرّاً صحبت فَكَم مِن…
قالوا كلفت به غلاما حالكا
قالُوا كَلِفْتَ بهِ غُلاماً حالِكاً فأجَبْتُمْ لي فيهِ ما يَشْفي المُهَجْ مَهْما جُنِنْتُ بهِ هَوًى وصَبابةً علّقْتُ فَوقي…
قلت بالخيف مرة
قُلتُ بِالخَيفِ مَرَّةً لِجَوارٍ نَواعِمِ قُلنَ بِاللَهِ لِلَّتي سَمِعَت قَولَ ظالِمِ إِقبَلي العُذرَ مِن فَتىً صادِقٍ غَيرَ آثِمِ…