كانَ في صَدرِيَ سِرٌّ كامِنٌ كَالأُفعُوانِ
أَتَوَقّاهُ وَأَخشى أَن يَراهُ مَن يَراني
وَإِذا لاحَ أَمامي عَقَلَ الذُعرُ لِساني
فَكَأَنِّيَ عِندَ بَحرٍ هائِجٍ أَو بُركانِ
لَم أُخِفهُ غَيرَ أَنِّيَ خُفتُ أَبناءَ الزَمانِ
وَلَكَم فانٍ نَظيري خافَ قَبلِيَ بَطشَ فانِ
لَم يَسَعَ سِرّي فُؤادي لَم تَسَع نَفسي المَغاني
فَقَصَدتُ الغابَ وَحدي وَالدُجى مُلقى الجِرانِ
وَدَفَنتُ السِرَّ فيهِ مِثلَما يُدفَنُ جانِ
وَرَأى اللَيلُ قَتيلي فَبَكاهُ وَبَكاني
إِنَّ لِلَّيلِ دُموعاً لا تَراها مُقلَتانِ
كُنتُ حَتّى مَع ضَميري أَمسِ في حَربٍ عَوُانِ
فَاِنقَضى عَهدُ التَجافي وَأَتى عَهدُ التَداني
شُدِّرَت روحي فَأَمسى شَأنُ جُلِّ الخُلقِ شاني
لا أَرى في الخَمرِ مَعنىً وَلَكُم فيها مَعاني
فَكَأَنّي آلَةُ العاصِرِ أَو إِحدى الأَواني
لَم يَعُد قَلبِيَ كَالبَرقِ شَديدَ الخَفَقانِ
لَم تَعُد نَفسِيَ كَالنَجمَةِ ذاتِ اللَمَعانِ
بِتُّ لا أَبكي لِمَظلومٍ وَلا حُرٍّ مُهانِ
لا وَلا أَحفَلُ بِالباكي وَلَو ذي صَولَجانِ
صُرتُ كَالصَخرِ سَواءٌ هادِمٌ عِندي وَبانِ
يا لِئامالي الغَوالي يا لِأَحلامي الحِسانِ
طَوَتِ الغابَةُ سِرّي فَاِنطَوَت مَعهُ الأَماني
ضاعَ لَمّا ضاعَ شَيءٌ مِن كَياني بَل كَياني
في صَباحٍ مُستَطيرٍ كَصَباحِ المَهرَجانِ
لَبِسَت فيهِ الرَوابي حَلَّةً مِن أُرجُوانِ
وَتَبَدّى الغابُ مِن أَوراقِهِ في طَيلَسانِ
ساقَني روحٌ خَفِيٌّ نَحوَ ذَيّاكِ المَكانِ
فَإِذا بِالسِرِّ أَضحى زَهرَةً مِن أُقحُوانِ
اقرأ أيضاً
وزعمت أنك في الكتابة مدرك
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ فِي الكِتَابَةِ مُدْرِكٌ سَعْيِي وَقُلْتَ سِلاَحُنَا الأَقْلاَمُ هَيْهَاتَ تِلْكَ صِنَاعَةٌ مَمْزُوجَةٌ فِيْهَا صَبَاحٌ وَاضِحٌ وَظَلاَمُ هَذَا…
إنني فكرت في عمر
إِنَّني فَكَرَّت في عُمَرٍ حينَ قالَ القَولَ فَاختَلَجا إِنَّهُ لِلمُستَنيرِ بِهِ قَمَرٌ قَد طَمَّسَ السُرُجا وَيُغَنّي الشِعرَ يَنظِمُهُ…
إذا كان رعبي يورث الأمن فهو لي
إِذا كانَ رُعبي يورِثُ الأَمنَ فَهوَ لي أَسَرُّ مِنَ الأَمنِ الَّذي يورِثُ الرُعبا أَلَم تَرَ أَنَّ الهاشِمِيِّينَ بُلِّغوا…
وأبيك إن الحر يمنعه
وأبيك إنّ الحُرّ يمنعُه من أنْ يذلَّ شريفُ منصبِه وأخوكَ لو أيقظْتَه لِنَدى أيقَظْتَ منه غير مُنتبِه فاجْعَلْ…
لسيري في الفلا والليل داج
لَسَيري في الفَلا وَاللَيلُ داجٍ وَكَرّي في الوَغى وَالنَقعُ داجِن وَحَملي مُرهَفَ الحَدَّينِ ضامٍ لِحامِلِهِ وَجودَ النَصرِ ضامِن…
كيت يا ربع حتى كدت أبكيكا
بَكيتُ يا رَبعُ حَتّى كِدتُ أَبكيكا وَجُدتُ بي وَبِدَمعي في مَغانيكا فَعِم صَباحاً لَقَد هَيَّجتَ لي شَجَناً وَاِردُد…
نصحتك جامل الإخوان طرا
نصحتُكَ جامِلِ الإخوانَ طُرّاً على عَذْبٍ سَقَوْهُ أو أُجاجِ ولا تَرجُ الصَّفاءَ بِغَيرِ مَذْقٍ فلا يخلو السِّراجُ مِنَ…
إن الخليط أجد فاحتملا
إِنَّ الخَليطَ أَجَدَّ فَاِحتَمَلا وَأَرادَ غَيظَكِ بِالَّذي فَعَلا قَد كُنتُ آمُلُ طولَ مَكثِهِمُ وَالنَفسُ مِمّا تَأمُلُ الأَمَلا فَإِذا…