فداحة الخطب أبكتني عليك دماً

التفعيلة : البحر البسيط

فَدَاحَةُ الخَطْبِ أَبْكَتْنِي عَلَيْكَ دَماً

أَلَيْسَ يَنْصُبُ دَمْعُ المَرْءِ إِنْ هَرِمَا

إِليَاسُ لَيْسَ بِسَهْلٍ مَا أَلَمَّ بِنَا

لَمَّا هَوَيْتَ وَكُنْتَ المُفْرَد العَلَما

أَيُّ الرجَالِ فَقَدْنَا يَا بَنِي وَطَنِي

بِفَقْدِنَا الأَرِيحيِّ الصَّادِقِ الفَهَما

الكَاسِبِ الرِّزْقِ مَشْغُولاً بِقِسْمَتِهِ

كَأَنَّهُ لِذَوِي الحَاجَاتِ قَدْ قَسَمَا

سَلْ كلَّ مَنْقَبَةٍ عَنْهُ وَمَحْمَدَةٍ

سَلِ الهُدَى وَالنَّدَى وَالصَّفْحَ وَالكَرَمَا

جَلَّتْ مَرامِيهِ عَنْ فَخْرٍ يُقَلِّدُهُ

وَقَصْدُهُ عَنْ أبَاطِيلِ الحَيَاةِ سَمَا

فِي كُل حَالٍ تَرَاهُ رَاضِياً لَبِقَا

وَلا تَرَاهُ بِحَالٍ مُمْنِقاً بَرِمَا

وَقَدْ يُبَادِيءُ بِالحُسْنَى مُنَاوِئَهُ

وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مُسِيءٍ قَط مُنْتَقِمَا

وَمَا يُكَافِحُ إِلاَّ البُؤْسَ حَيْثُ بَدَا

وَمَا يُنَافِحُ إِلاَّ الشَّكْلَ وَاليُتُمَا

تُجِيبُ سَائِلَهُ عَنْهُ فَغَائِلُهُ

وَمَا يَعُدُّ عَلَيْهِ السَّامِع الكَلِمَا

وَقَدْ يَكُونُ كَبِيرُ القَوْمِ مُحْتَشِمَا

وَلا يَكُونُ صَغِيرُ القَوْمِ مُحْتَشِمَا

بَنِي حَبِيبٍ أُعَزيكُمْ وَلِي كَبَدٌ

مَقْرُوحَةٌ وَفُؤَادٍ يَشْتَكِي السِّقَمَا

حُزْنِي كَحُزْنِكُمُ لَكِنَّ لِي أَمَلاً

فِيكُمُ يُلَطِّفُ حُزْنَ النَّفْسِ وَالأَلَمَا

أَنْتُمْ لَنَا قُدْوَةٌ فِي كُل تَبْصِرَةٍ

وَفِي الطَّلِيعَةِ مِنَّا إِنْ نُسِرْ قَدَمَا

إِليَاسُ مَا دُمْتُمْ وَالله يَحْفَظُكُمْ

بَاقٍ بِأَعْقَابِهِ فَالعِقْدُ مَا انْفَصَمَا

وَلا انْفِصَامٌ إِذَا أَبْنَاؤُهُ وَرَثُوا

تِلْكَ الشَّمَائِلِ والآدَابَ وَالشِّيَمَا

رُدُّوا إِلَى حِكْمَةِ المَولى ضَمَائِرِكُمْ

وَهَلْ مُرَدٌّ لِحِكْمِ اللهِ إِنْ حَكَمَا

فَاللهُ أَكْرَمُ إَنْ يَعْجِلْ بِثَوْبَتِهِ

وَاللهُ أَرْحَمُ لِلْعَبْدِ الَّذِي رَحِمَا


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

عبقت زنبقة الوادي

المنشور التالي

في أي جو بالأسى مفعم

اقرأ أيضاً

ألم يكن أشد قوم رحضا

أَلَم يَكُن أَشَدَّ قَومٍ رَحضا سَرّاءَهُم وَالأَخبثينَ رَكضَا إِذ رَكَضُوا وَالأَضعَفينَ قَبضا حينَ أَطالُوا في الأُمورِ المَخضا ثُمَّ…