ذباب أَخضر

التفعيلة : نثر

ألمشهد هُوَ هُو. صيفٌ وعَرَقٌ , وخيال
يعجز عن رؤية ما وراء الأفق . واليوم
أفضلُ من الغد . لكنَّ القتلى هم الذين
يتجدّدون . يُولَدُون كُلَّ يوم . وحين يحاولون
النوم يأخذهم القتلُ من نعاسهم إلى نومٍ
بلا أحلام . لا قيمة للعدد . ولا أَحد

يطلب عوناً من أحد. أصوات تبحث عن
كلمات في البرية ، فيعود الصدى واضحاً
جارحاً : لا أَحد . لكن ثمَّـةَ من يقول:
((من حق القاتل أن يدافع عن غريزة
القتل . أمَّا القتلى فيقولون متأخرين :
من حق الضحية أن تدافع عن حَـقِّها في
الصراخ)) . يعلو الأذان صاعداً من وقت
الصلاة إلي جنازات متشابهة : توابيتُ
مرفوعةٌ على عجل ، تدفن علي عجل… إذ لا
وقت لإكمال الطقوس ، فإنَّ قتلي آخرين
قادمون ، مسرعين ، من غاراتٍ أخرى . قادمون
فُرَادي أو جماعات… أو عائلةً واحدةً لا
تترك وراءها أيتاماً وثكالي . السماء رماديَّةٌ
رصاصية ، والبحر رماديٌّ أزرق . أَمَّا لون
الدم فقد حَجَبَتْهُ عن الكاميرا أَسرابٌ من
ذباب أَخضر !


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

البنتُ / الصرخة

المنشور التالي

كقصيدة نثرية

اقرأ أيضاً

سمر

متـى دجا الليـلُ وغابَ عن عيني القمرُ بل هي الشمسُ والقمرُ في سـكونِ الليلِ نحيا نصنعُ للمستقبلِ رؤيا…

خلته لما تبدى

خِلتُهُ لَمّا تَبَدّى قَمَراً غُصنِ بانِ هَزَّهُ العَجَبُ فَوَلّى يَتَثَنّى كَالعِنانِ نازِحُ الدارِ قَريبُ ال ذِكرِ في كُلِّ…

أنا يوسف يا أبي

أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي. يَا أَبِي، إِخْوَتِي لَا يُحِبُّونَنِي، لاَ يُريدُونَنِي بَيْنَهُم يَا أَبِي. يَعتدُونَ عَلَيَّ وَيرْمُونَنِي بِالحَصَى…
×