تكثَّفَ الهواءُ الأبيض، وتباطأ وانتشر
كالقطن المنفوش في الفضاء. وحين لامس
جسَدَ الليل أضاءه من كل ناحية. ثلج.
انقطع التيار الكهربائي، فاعتمدت على
ضوء الثلج لأهتدي إلى الممر، الفاصل
الموسيقي، بين جدارين، فإلى الغرفة المجاورة
لشجيرات النخيل الست الواقفات كراهبات
على كتف الوادي. فرَحٌ شِبهُ ميتافيزيقي
يأتيني من كلِّ ما هو خارجي، وأَشكر الريح
التي جاءت بالثلج من أقاليم لا تصل إليها
إلا الروح. لو كنتُ غيري لاجتهدت في وصف
الثلج. لكني إذ أنخطفُ في هذا العشب
الكونيّ الأبيض، أتخفف من نفسي فلا أكون
أنا، ولا أكون غيري، فكلانا ضيفان على
جوهر أبيض، مرئي وواسع التأويل.
وحين عاد التيار الكهربائي، أطفأت الضوء
وبقيت واقفا أمام النافذة لأرى كم أنا
هناك… طيفاً في ما وراء الثلج
اقرأ أيضاً
أقبل الفطر وهو يحكيك جودا
أقبل الفطرُ وهْو يحكيك جودا مُطعِماً مُطلِعاً عليك سعودا فاشربِ الراح واقترحْ أن تُغَّنى قُلْ ليوميك في ذرا…
يا ترجمان الليالي عن معاذرها
يا ترجمان الليالي عن معاذرها وحجة الزمن الباقي على الفاني يا أبحث الناس عن شعر وعن كرمٍ يا…
خيال سرى والنجم في القرب راسخ
خَيالٌ سَرى وَالنَجمُ في القُربِ راسِخُ أَلَمَّ وَمِن دونِ الحَبيبِ فَراسِخُ خَطاءٌ كَماءِ البيدِ يَجري وَبَينَنا هِضابُ الفَيافي…
أيا أم الأسير سقاك غيث
أَيا أُمَّ الأَسيرِ سَقاكِ غَيثٌ بِكُرهٍ مِنكِ ما لَقِيَ الأَسيرُ أَيا أُمَّ الأَسيرِ سَقاكِ غَيثٌ تَحَيَّرَ لايُقيمُ وَلا…
لا تستشرني في محال ظاهر
لا تَستَشِرني في مُحالٍ ظاهِرٍ إنّ المُحالَ مَضِلّةُ الآراءِ إنّ المُشاوِرَ في المُحالِ مِثالُه كُمطالعِ المِرآةِ في الظّلْماء…
كد كد العبد إن أحبيت
كُدَّ كَدَّ العَبدِ إِن أَح بَيتَ أَن تُصبِحَ حُرّاً وَاِقطَعِ الآمالَ مِن ما لِ بَني آدَمَ طُرَّاً لا…
سرينا لنمحو الإثم أو نغنم الأجرا
سرَيْنا لنمحو الإِثم أو نغنم الأَجرا لزورة من تمحو زيارته الوِزْرا وسارت وقد أرخى علينا الدُّجى سترا بنا…
لا تجزعن لدار أقفرت وخلت
لا تَجزَعَنَّ لِدارٍ أقفرَتْ وخَلَتْ فليسَ في طَبعِها إلاّ أوارِيُّ فالعِزُّ والمالُ والأهلونَ قاطِبَةً والعُمرُ في هَذِهِ الدُّنْيا…