تكثَّفَ الهواءُ الأبيض، وتباطأ وانتشر
كالقطن المنفوش في الفضاء. وحين لامس
جسَدَ الليل أضاءه من كل ناحية. ثلج.
انقطع التيار الكهربائي، فاعتمدت على
ضوء الثلج لأهتدي إلى الممر، الفاصل
الموسيقي، بين جدارين، فإلى الغرفة المجاورة
لشجيرات النخيل الست الواقفات كراهبات
على كتف الوادي. فرَحٌ شِبهُ ميتافيزيقي
يأتيني من كلِّ ما هو خارجي، وأَشكر الريح
التي جاءت بالثلج من أقاليم لا تصل إليها
إلا الروح. لو كنتُ غيري لاجتهدت في وصف
الثلج. لكني إذ أنخطفُ في هذا العشب
الكونيّ الأبيض، أتخفف من نفسي فلا أكون
أنا، ولا أكون غيري، فكلانا ضيفان على
جوهر أبيض، مرئي وواسع التأويل.
وحين عاد التيار الكهربائي، أطفأت الضوء
وبقيت واقفا أمام النافذة لأرى كم أنا
هناك… طيفاً في ما وراء الثلج
اقرأ أيضاً
أشبه أباك يا حسن
أَشبِه أَباكَ يا حَسَن وَاِخلَع عَنِ الحقّ الرسَن وَاِعبُد إِلهاً ذا مَنن وَلا توالِ ذا الأحَن
ألا يا شبه ليلى لا تراعي
أَلا يا شِبهَ لَيلى لا تُراعي وَلا تَنسَلَّ عَن وَردِ التِلاعِ لَقَد أَشبَهتَها إِلّا خِلالاً نُشوزَ القَرنِ أَو…
طوي العام كما يطوى الرقيم
طُوِيَ العامُ كَما يُطوى الرَقيم وَهَوى في لُجَّةِ الماضي البَعيد لَم يَكُن بَل كانَ لَكِن ذَهَبا وَاِنقَضى حَتّى…
أراني سعيد الجد يا ابن سعيد
أَراني سعيدَ الجَدِّ يا ابن سعيدِ وما هو من شكري له ببعيدِ سأبْدِئُ شكري تارة وأعيدُه على مُبْدئٍ…
شوقي لذاك المحيا الزاهر الزاهي
شَوقي لِذاكَ المُحَيّا الزاهرِ الزاهي شَوقٌ شَديدٌ وَجسمي الواهنُ الواهي أَسهرتَ طَرفي وَوَلهتَ الفُؤادَ هَوى فَالطَرفُ وَالقَلبُ مِنّي…
ولها بالماطرون إذا
وَلَها بِالماطِرونَ إِذا أَكَلَ النَملُ الَّذي جَمَعا خُرفَةٌ حَتّى إِذا رَبَعَت سَكَنَت مِن جِلِّقٍ بيعا في قِبابٍ حَولَ…
وساق صبيح للصبوح دعوته
وساق صبيح للصبوح دعوته فقام وفي أجفانه سينة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم فمن بين منقض علينا ومنفض…
لولا قضاؤك بين الحكم والحكم
لَولا قَضاؤُكَ بَينَ الحُكمِ وَالحَكَمِ لَما جَرى السَيفُ في شَأوٍ مَعَ القَلَمِ لَكَ النَدى وَالهُدى نَجلو بِنورِهِما لَيلاً…